الخسارة

“انني مختلف”,أحب ان اصف نفسي بهذه الكلمات البسيطة , هذه الحقيقة لستُ متكبراً و لكنِ بكل بساطةٍ مختلف , قد لا تكون ميزة ولكن إبحث عن شبيهي ولن تجدْ . قبل عثورك على الغاية و بحثك عن الإجابة رحلة شاقة بدأت بذلك السؤال .. “لماذا خلقت؟”…كانت نقطة البداية بمثابة الصفعة القوية التي افاقتني من غيبوبتي , بل كأنني ولدت فقط حينها  . يبدأ هذا الفصل من قصتي في تلك السنة التي يصفها الجميع متحسرين بالسنةِ المشؤومة , تلك السنة التي تذوقتُ فيها كالكثيرين طَعم الخسارة , الا انني على عكسهم لستُ من المتحسرين على الماضي و لا أطيق البكاء على الأطلال, بل أحمد الله على نعمه التي اتتني من هذه الخسارة كما أحمده على كل المكروه الذي اصابني منها , وإن نسيتُ ذلك ذكرتُ نفسي بأن كلُ أمرِ المؤمن خير , و ان الضربة التي لا تقتلك تقويك . هبت في هذه السنة رياح التغيير العاتية , فأخذت أبي معها …رغم انها لم تكن أول الخسارة و لكنها كانت اكثرهم مرارة… لم استوعب هذه الحقيقة رغم ان موته لم يكن  مفاجأً, بل كان أمامي يحتضر ببطئ شديد.. و ليس لانني لم اؤمن بالموت , بل لأنني لم اكن قادراً على إستعاب حقيقة انه سوف يصبح مجرد ذكرى نذكره فنترحم عليه ثم نمضي في حياتنا…لكن كعادة الإنسان و رغم انني كنت أحب ابي ,لم أعرف قيمته الحقيقية في حياتي الا بعد رحيله عنا .. مات ابي و فقط حينها اكتشفت حجم الخسارة . لم أفقد ابي وحده بل فقدت عزيزاً أخر, لن أتحدث عنه, ولكن خسارته كانت بعظم خسارتي لأبي , فكان لكل منهما مكانة عظيمة في نفسي , و كنت ارى في كلٍ منهما قدوة , فرأيت في ابي مثلاً للكفاح و فيه مثلاً للنجاح .

ولذلك بنيت على وجودهما الأحلام , لأنني لم اعرف من يدعمني غيرهما في تحقيقها ,و للأنني كنت أجمع في نفسي أفضل مافي الإثنين , تشابهة أهدافي مع ما قد أنجزوه من الإنجازات , و لم يقُدّرْ احداً مجهوداتي و طموحي غيرهما…لذلك رسمت خطة للمستقبل بناءً على وجودهما..خطأٌ فادح كلفني الكثير .

فجائت تلك السنة “المشؤومة” و هبت معها رياح التغيير العاتية , حتى حطمت تلك الأحلام الكبيرة التي بنيتها , أخذتاً مني كل شيء قد حلمتُ به , كل شيء قد بنيته في مخيلتي منذ طفولتي , كل خططي و مستقبلي … لذلك كان حجم الخسارة كبير , فلم تأخذ فقط عزيزين مني , بل أخذت كل كياني الذي عرفته أحلامي و طموحي , تاركتاً اياي جسداً دون روح… أصبحت بعدها خائفاً من اخسر كل ماتبقى لي , اصبحت أخاف ان أخسر أمي و من تبقى من عائلتي.

سألتُ نفسي سؤالا سبق ذلك السؤال .. “هل هذه النهاية؟” ….أيقنتُ بعدها انها ليستْ الا البداية .. وانه الأن يبدأ مشواري الحقيقي نحو تحقيق أهدافي , و كانت وراء الخسارة فرصة لإعادة تقييم نفسي , فأدركتُ حينها اني لم اكن في الإتجاه الصحيح ..و تعملت في النهاية ان في الخسارة الكثير من العبر , و تعلمت منها ان امضي في حياتي دون ان اخافها , قد اخسر يوماً عزيزاً أخر لكنها لن نكون النهاية , لان الحياة حلو و مر و ربح و خسارة , فقط على ان امضي قدماً وان اواجه مخاوفي و أن لا ألتفت خلفي.. و تعلمت أيضاً ان الأحلام لا تبنى على الأشخاص بل على انفسنا , و لا تحققها الظروف بل عزيمتنا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s