جند الظلام

إنّي لعنت بمعرفتي للحقيقة السوداء, أن ما البشر إلا كائنات مظلمة ترتدي أقنعة الحضارة التي فرضت عليهم من قبل القوانين و القيود الإجتماعية, و لكن ما إن تنهار قيود المجتمع و أشكال الحضارة, و معها القواعد و القوانين و من يفرضهما على المجتمع, حتى يخرج هؤلاء البشر المتحضرون تلك الوحوش السوداء التي تقبع في ظلمات أنفسهم, ليعم الدمار و تسال الدماء و تزهق الأرواح و تحرق المدن و تنهب الأموال.

الملام هو فضولي, لانني قضيت وقتاً طويلا محاولاً فهم النفس البشرية التي لطالما حيرتني, لسبب واحد فقط , هو فهم السبب الذي دفع الكثير لإذائي,لم أكن أعرف أن هذا الفضول سوف يقودني للمعرفة المحظورة, تجاوزت الخط الذي وضع لكي نبعتد عنه وليس لكي نقفز فوقه , لكن فضولي لأرى ما وراء ذلك الخط هو من دفع بي لتجاوزه, الأن أصبحت أعرف حقاً بشاعة البشر و الأفعال التي من الممكن أن يفعلوها من أجل السلطة و المال, او حتى فقط من أجل المتعة.

و بعد أن لعنت, أصبحت غير قادراً على رؤية ماهو جميل في هذه الحياة, كيف لا و هذه الحقيقة تلاحقني, مصحوبةً بالخوف و الرعب الذي سيطر على نفسي… “إنني أعيش بين الوحوش”, و كيف أنساها و مشاهد القتل و الذبح التي تحدث كل يوم لتذكرني, و النهب و السرقة و العصابات المنتشرة في كل مكان , و معزوفة الشيطان التي تعزف كل ليلة بأصوات الرصاص و المدافع … و السفاح ذو الراية السوداء الزاحف من الشرق.

ما يرعبني أن ما أراه اليوم بعيني هو ليس الحد لأفعالهم, بل ماهو الا البداية, كل ما أراه اليوم هو فقط الطقوس التحضرية التي تمهد لخروج الوحوش….فربما ما هي إلا أشهر أو حتى أيام قبل تتحرر هذه الوحوش من قيودها, و تخرج طليقةً…جند إبليس التي تتلهف السعير لأكل جلودهم زاحفين مبشرين بحلول النهاية .

و ما يرعبني أكثر … هو الوحش الذي في داخلي.


 

 

معلومات عن اللوحة :     The Destruction of Pompeii and Herculaneum by John Martin

 

 

 

Advertisements

فكرة واحدة على ”جند الظلام

  1. قوانين فرضت عليهم نعم، ربما لانها ليست ظالمه ولاكن القيود الاجتماعيه فلا اعتقد ،فهي اكتر شئ ظالم في مجتمعنا الي عايشين فيه ، لهذا تلك الوحوش تنزع الاقنعه ،لان الواقع الآن في صفها ،
    لكل منا ذالك الوحش المظلم بداخله الذي نخاف ان يخرج في أسوأ حالاتنا ،ولاكن ليست تلك الوحوش السفاحه التي تحدثت عنها ،ولاكن سيبقي ذالك السؤال الذي يحير الكثيرين الآن :
    الي متي ستبقي تلك الوحوش طليقه ومن سيعيد إليها القيود من جديد ؟؟
    أخيرا : مقاله واقعيه فريده عن ما قمت بكتابته سابقا جسدت بها مايحدث الآن في بلادنا

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s